3 أسباب لعزوف المواطنين عن مهنة التدريس.. و«الوطني»: رفعنا 5 توصيات للحكومة

3 أسباب لعزوف المواطنين عن مهنة التدريس.. و«الوطني»: رفعنا 5 توصيات للحكومة


كشف معلمون إماراتيون أن هناك 3 أسباب وراء عزوف المواطنين عن العمل بمهنة التدريس في الدولة، هي: ضعف العائد المادي من الراتب والبدلات والحوافز، والجهد والأعباء المثقلة على المعلم في البيئة المدرسية، علاوة على اعتقاد البعض بأن التدريس لا يحظى بالتقدير الاجتماعي كغيره من المهن الأخرى.

بهذا الخصوص، أكدت لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام بالمجلس الوطني الاتحادي، أنها رفعت 5 توصيات للحكومة ممثلة في مجلس الوزراء، تدور جميعها حول تعديل الكادر المادي للمعلم ليوازي ما يقوم به من جهود في تربية النشء.

وأوضح رئيس اللجنة ناصر محمد اليماحي، في تصريحات خاصة، أن المطلب الأول يتلخص في تعديل الهيكل المادي ورواتب المعلمين المواطنين في الميدان التربوي، لتتساوى ببعض القطاعات والمؤسسات الحكومية في الدولة المعنية بالإبداع والتطوير، لافتاً إلى أن المجلس لم يقترح زيادات أو نسب محددة، بل ترك الأمر للحكومة، مشيراً إلى أن منظومة الرواتب الحالية تعتبر عادية مقابل ما يقوم به المعلم.

أرشيفية.

وكان تقرير للجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام بالمجلس الوطني الاتحادي، أفاد بأن نسبة التوطين في المدارس الحكومية وصلت عام 2019 لنحو 45% من إجمالي العاملين في القطاع، ما يعني أن زيادة الحوافز المادية للمعلمين المواطنين من المتوقع أن يؤثر إيجاباً في نسب التوطين.

وأوضح التقرير أن هناك أسباب مباشرة لتدني عدد المواطنين في القطاع، أهمها الأسباب المادية، وهي غياب الحوافز والامتيازات المالية، وضعف التنسيق والتعاون بين وزارة التربية والتعليم ومؤسسات التعليم العالي في شأن تأهيل كوادر تدريسية مواطنة متخصصة تلبي احتياجات مدارس الدولة، حيث بلغ إجمالي خريجي الكادر التدريسي من المواطنين 472 خريجاً فقط في عام «2018 – 2019»، من إجمالي عدد المدرسين العاملين 21 ألفاً و153 معلماً في المدارس الحكومية.

من جانبها، طرحت «الرؤية» هذه المشكلة للمناقشة مع أصحاب الشأن من معلمين ومختصين في مجال التعليم، وذلك عن واقع عزوف الموطنين عن ممارسة التدريس، وما هي الأسباب والحلول المقترحة التي ترغّب المواطنين في مهنة المدرس.

فيما امتنعت وزارة التربية والتعليم عن التعليق على أسباب عزوف الإماراتيين عن العمل مدرسين، وتوضيح أعداد المواطنين والمواطنات من المعلمين أو نسبتهم أو تخصصاتهم، مقارنة بغيرهم من الجنسيات العربية والأجنبية، وطال الامتناع كذلك الأعداد المتوقع تعيينها مستقبلاً.

أرشيفية.

وأفادت معلمة بمدرسة في رأس الخيمة (أ. م)، بأن متوسط راتب المدرس في بدايات التعيين يتراوح بين 16 و 19 ألف درهم، تتفاوت بين الإداري ومن يكلف بالعمل في التدريس، حيث يمنح المعلم نحو 3 آلاف درهم عن طبيعة العمل كمعلم، ترفع عنه حال وجوده في مهمة إدارية، وبعد مرور أكثر من 10 سنوات تتراوح رواتبهم بين 25 – 30 ألفا، موضحة أن أبناء مهن أخرى في المجتمع بنفس العمر وسنوات الخبرة يتقاضون مرتبات تتراوح بين 50 و70 ألف درهم.

تحديات المعلم

من جهتها، أفادت معلمة اللغة الإنجليزية، رئيسة وحدة شؤون أكاديمية في مدرسة المجد النموذجية 2 بنين في الشارقة، أمل زيد ناصر، بأن واقع عزوف الذكور عن مهنة التعليم يتلخص في عدة نقاط، أهمها عدم وجود رواتب وعلاوات وترقيات، وأن المستقبل الوظيفي لبعض المهن أفضل من وظيفة المعلم، مستنداً للترقيات والعلاوات المالية، وأن الحوافز والبدلات التي يتقاضاها المعلم تعتبر ضئيلة مقارنة بالوظائف الأخرى.

أمل زيد.

وقالت إن المهنة شاقة، والجهد المبذول فيها لا يتوافق مع العائد المالي منها، والمعلم يعاني من كثرة عدد الحصص وتعدد المناهج وأعباء التحضير لأكثر من مرحلة، وهذا لا يتيح له الراحة ومتابعة الأسرة، نظراً لعمله المتواصل والتجهيز لليوم التالي.

وتابعت ناصر: من أهم العوائق التي لا يتحملها المعلم وتجعله ينفر من المهنة، الضغوط التي يتعرض لها في العمل، خاصة المرتبطة ببعض أولياء الأمور، وتصرفات وضغوط الطلبة المراهقين، ما يتطلب منه ضرورة التحلي بالصبر، حتى إن كانت المهنة تفتقد للكادر الوظيفي المحدد والمشجع على الترقيات.

تشجيع وتكريم

ولفتت إلى أنها عملت معلمة لغة إنجليزية لنحو 12 عاماً، ومن بعدها شغلت مهام إدارية، ولمست بنفسها اهتمام القيادة الرشيدة بالمعلم وتحفيزه وتشجيعه على العمل والعطاء، عندما استقبلت مكالمة هاتفية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، للمتابعة المباشرة للدراسة ومنظومتها الجديدة في التعليم «عن بُعد»، والحرص على تقديم الدعم لأصحاب المهنة وتشجيعهم.

ضعف الرواتب

تفصيلاً، يقول المعلم المواطن بإحدى المدارس التي تتبع وزارة التربية والتعليم في أم القيوين (أ. ج)، إن أعداد المعلمين المواطنين قليلة جداً في الميدان التربوي، ونسبة تواجدهم لا ترتقي بهذه المهنة السامية في بلدهم، مضيفاً أن واقع عزوف المواطنين، خاصة الذكور عن ممارسة مهنة التعليم، أمر يتجدد بصورة مستمرة، وللأسف لا يتم وضع الحلول الجذرية له.

ونوه بأن الواقع الحياتي في المجتمع، والمتعلق بتقدير الوظائف اجتماعياً وزيادة المدخولات المادية يصب في صالح العديد من الوظائف، يأتي على رأسهم الشرطة والطب والهندسة وغيرها، ولم تنصف المعلم، مع العلم أن الجميع من أصحاب هذه المهن والوظائف درسوا وتعلموا وتخرجوا على أيادي معلمين.

وقال إنه قارب على الـ25 عاماً في مهنة التعليم، وراتبه الشامل لا يتناسب ونفقات أسرة تضم 7 أبناء، ويرى أن الإجراءات والقرارات الخاصة بالعلاوات والزيادات والدرجات غير واضحة، ولا تعتبر منصفة لأصحاب مهنته، وبالتالي يحدث النفور والخروج منها لوظائف أخرى، متسائلاً: «كيف لي أن أقنع أبنائي بالالتحاق بمهنة التدريس وأنا أحصل على راتب بعد خبرة لسنوات طوال لا يصل لراتب شاب متخرج حديثاً في كلية أخرى؟».

عدم إقبال

أرشيفية.

وأكد معلم رياضيات في مدرسة بإمارة الفجيرة (طلب عدم ذكر اسمه)، أن هموم الميدان التربوي فيما يتعلق بالمعلمين المواطنين كبيرة جداً، ولا حل لها طوال السنوات الماضية، وأن أكبر دليل على عدم الإقبال على هذه المهنة الأعداد القليلة للمواطنين الذكور الموجودين بالميدان التربوي.

وقال: «إن الوقائع التي تدفع المواطنين بالبعد عن ممارسة هذه المهنة رغم سموها ورفعتها كثيرة، وتتعلق بالأجر الذي يتقاضاه المعلم»، مشيراً إلى أن واقع الترقيات والدرجات غير فعال في الميدان التربوي، أما الوظائف الأخرى واضحة الدرجات والتقديرات والترقيات، وعليه يحدث إحباط لدى أصحاب المهنة، خاصة الذكور منهم.

ودعا إلى ضرورة أن يتكاتف الجميع في المجتمع من مسؤولين وإداريين وإعلام وكافة الجهات ذات الصلة، لوضع تصورات وخطط لاستقطاب المعلمين المواطنين، تتعلق جميعها بالتغيرات والحوافز المالية، وكذلك الاستقرار الوظيفي والشعور بالأمان، وعدم تحميل الأشخاص أكثر من طاقتهم بالعمل والنصاب الوظيفي في زيادة أعداد الحصص، مع منح المعلم فرصة لتطوير مهاراته وقدراته، بما يتناسب والمتغيرات التي يتعرض لها العالم أجمع بالمجال التعليمي.

أصل المشكلة

وأشار مدرس رياضة في إحدى المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم (م. س)، إلى واقعه الذي يعيشه، متحدثاً عن أصل المشكلة المتعلقة بعزوف المواطنين عن ممارسة التدريس، خاصة فئة الذكور، بأن السبب يكمن في: الأجر الذي لا يليق بأصحاب الخبرة في التعليم ولا يناسب ظروف حياتهم، وكذلك الجهد المضاعف من حيث الوقت في المدرسة والمنزل، إضافة إلى عدم إعطاء المعلم حقه من التقدير والاحترام المجتمعي.

وأضاف أنه درّس لسنوات ميدانياً، وعندما طلب نقله لوظيفة إدارية تم استقطاع مبلغ من راتبه، وعليه قرر العودة للعمل الميداني ليستفيد من الأجر كاملاً، لافتاً إلى أن مسألة العلاوات والدرجات في الميدان التربوي، خاصة مع المعلمين المواطنين، تحتاج لتطوير وتحديث، وأن تقر بصورة تجعل البيئة جاذبة وليست منفرة.

محفزات للاستمرار

وذكرت المعلمة (م. س)، أنها تعمل في الميدان التربوي مدرّسة للغة الإنجليزية منذ 10 سنوات، وأن الواقع الميداني بالفعل يساهم في عزوف المواطنين، خاصة الذكور، عن ممارسة المهنة، لما فيها من الجهد والإرهاق ومواصلة العمل اليومي، بالإضافة إلى عدم تحقيق المحصلة التي تليق بما قدم المدرس من جهد.

وأضافت أن المعلم يستجيب لأول فرصة تتاح له تتضمن مزايا إضافية في الراتب والتقليل من الجهد، ويستغني عن مواصلة العطاء في مهنة التدريس، بعد أن لمس واقعياً عدم الجدوى من الاستمرار فيها، واضعاً نصب عينيه أهمية توفير حياة أكثر أمناً واستقراراً لأسرته في المستقبل.

وأشارت إلى ضرورة وجود إجراءات ومحفزات تشجع الجميع على الاستقطاب والعطاء والبقاء في المهنة والتشرف بالانتماء إليها، وعدم التفكير في الانتقال لوظيفة أخرى.

عدم إنصاف المعلم

من جانبه، أكد الطالب في كلية الآدب والعلوم الإنسانية بجامعة الشارقة محمد الزرعوني، أن الجميع يتحدث عن «المعلم» بأنها مهنة سامية، لكن الغالبية لا يريد أن يمتهنها، لما فيها من جهد مضاعف وعدم تقدير من الطلبة، قائلاً: «أقدر وأحترم كل معلم أفادني في حياتي، وهناك من كان مثلاً لي في البدايات، لكني بعد أن كبرت والتحقت بالجامعة لم أشعر بأنني أستطيع أن أعطي بهذه المهنة».

وأضاف الطالب في الصف الثالث بكلية التقنية العليا بدر محمد الرومي، أن المجتمع لم ينصف مهنة المعلم ولا المعلمين، وبالتالي بات الجميع على علم بأن المردود المادي والمعنوي للمعلمين لا يتناسب والجهد الذي يبذلونه على مدار العام الدراسي.

وتابع الرومي، أن كل طالب وبأي مرحلة دراسية يتلقى العلم من أساتذته ومعلميه، ولكن هناك القليل من الأشخاص من يرغبون بمهنة التدريس، وبات التوجه الأكثر للمهن التي يجني خلالها التقدير والمال في المستقبل.

العزوف مستمر

بدوره، أكد الاختصاصي التربوي جمال حسن عبدالله الشيبة، أنه بعد 29 عاماً من العمل في ميدان التعليم، منها 15 عاماً مدرساً لمادة التاريخ والباقي في الإدارة، ثبت لديه أن الأمور الجاذبة لاستقطاب المواطنين، خاصة الذكور، لمهنة التدريس تعتبر «صفراً»، وأن خير دليل على ذلك تواصل عزوف المواطنين الذكور عن ممارسة المهنة، والتوجه لأنشطة وأعمال أخرى.

جمال الشيبة.

وقال إن المشكلة قديمة ومتجددة ويجب أن تطرح بصورة مستمرة، وتناقش بواقعية وتوضح الحلول الجذرية لعلاجها، وهو ما لم يتم طوال السنوات الماضية، وبالتالي ما زال العزوف مستمراً.

وقال الشيبة: «من غير المجدي أن نظل نبكي على اللبن المسكوب، ونتابع الواقع دون وضع الخطط أو الحلول المستقبلية لتدارك الأمر، وهي من وجهه نظري، تبدأ بترغيب الجامعيين في وظيفة المعلم، وغرس التقدير والاحترام في نفوس المجتمع له، وللدور الذي يقوم به إعلامياً واجتماعياً، مع تحسين دخله من خلال راتب جيد وبدلات وامتيازات توفر له ولأسرته الحياة المستقرة التي تجعله متفرغاً للعطاء».

إدارة تربوية

وحدد الاختصاصي التربوي والمعلم السابق في المواد العامة والمجتمعية محمد حسن، واقع مشكلة عزوف المواطنين عن التدريس، في عدم وجود إدارة تربوية تسعى لوضع الحلول الجذرية لإنهاء الأمر طوال السنوات الماضية، ما أحدث فراغاً بين أصحاب المهنة ومتخذي القرار.

محمد حسن.

ونوه بأنه بعد أكثر من 40 عاماً خبرة في الميدان التربوي، يدرك تماماً أن حلول المشكلة تتلخص في إقرار أجر جيد لأصحابها وضمان وظيفي وحياة أكثر استقراراً لعائلاتهم، وتقدير مجتمعي لأصحاب المهنة التي تخرّج على يدهم كل من مر بالتعليم وشغل المناصب المتنوعة، من خلال تحسين صورة المعلم إعلامياً ومجتمعياً، وذلك لتشجيع طلاب الجامعات على امتهانها.

حلول وتوصيات

أظهرت دراسة متخصصة قامت بها الباحثة وفاء عبدالله محمد الشحي، تتعلق بعزوف المواطنين عن الالتحاق بمهنة التعليم في أبوظبي، أجريت على 284 شخصاً، أن هناك عدة أسباب للعزوف، وأن المستقبل الوظيفي للعديد من المهن أفضل من مستقبل المعلم، علاوة على الأسباب الاجتماعية وعدم اهتمام وسائل الإعلام بإظهار دور ومكانة المعلم في المجتمع.

وأوصت بوجوب وضع سلم ترقيات واضح وفعال، وتوفير تشريعات كافية تحمي المعلم في مهنته، والعمل على تقليل المشكلات والصراعات بين المعلمين والإداريين بالمدارس، والاهتمام بتحفيز أولياء الأمور لتشجيع الأبناء للالتحاق بكليات التعليم.

واستخلصت الدراسة عدة حلول من بينها: سَنّ العقوبات المناسبة للطلبة الذين يتجاوزون الحدود مع المعلمين، وإعادة هيكلة رواتب المعلمين، ووضع سلم ترقيات واضح وفعال للمعلمين، وتقديم التحفيز المعنوي المناسب للمعلمين.





Ссылка на источник

Be the first to comment